الفصل السادس: المحتوى الذي ينجح.. والمحتوى الذي يفشل (قانون القيمة)

في الفصل السابق، تأكدنا من أن “الطريق” لموقعك ممهد تقنيًا. الآن نصل إلى السؤال المؤلم: لماذا يزور الناس موقعك ثم يغادرون دون شراء؟ أو الأسوأ: لماذا لا يظهر موقعك رغم أنك كتبت عشرات المقالات؟

المحتوى ليس مجرد “نص” تضعه لملء الفراغ، وليس “كلمات مفتاحية” تحشرها لخداع جوجل. المحتوى هو المنتج الذي تقدمه لمحرك البحث، وهو الحل الذي تقدمه للزائر.

في هذا الفصل، سنكتشف لماذا تفشل 90% من استراتيجيات المحتوى، وكيف تحول كلماتك من “ضوضاء رقمية” إلى “أداة إقناع”.

لماذا تفشل أغلب المقالات؟ (فخ المحتوى الرقيق)

السبب الأول لفشل المواقع في النمو ليس التقنية، بل هو نشر محتوى لا يحتاجه أحد، أو محتوى موجود مسبقًا بشكل أفضل في مكان آخر.

في عالم السيو، هناك مصطلح مرعب يجب أن تعرفه: “المحتوى الرقيق” (Thin Content). ما هو؟ هو المحتوى الذي لا يقدم قيمة إضافية، أو يكون قصيرًا جدًا بشكل لا يجيب على الأسئلة، أو منسوخًا من أماكن أخرى، أو مكتوبًا فقط لاستهداف كلمة معينة دون اهتمام بالجودة.

لماذا يكرهه جوجل؟ تخيل أنك تسأل أمين المكتبة عن كتاب، فيعطيك 10 كتيبات صغيرة، كل واحد منها يحتوي على جملة واحدة مكررة. هذا ما يفعله “المحتوى الرقيق”. جوجل يريد صفحة واحدة “شاملة” (Comprehensive) تجيب على السؤال بالكامل، بدلًا من عشر صفحات ضعيفة تشتت المستخدم.

علامات المحتوى الفاشل:

محتوى “حشو”: تكرار نفس الفكرة بكلمات مختلفة لزيادة الطول فقط.

نسخ ولصق: أخذ وصف المنتج من المصنع كما هو. هذا يجعل صفحتك نسخة مكررة لا قيمة لها في نظر جوجل.

الكتابة للروبوت: تكرار كلمة “شراء عقار” 20 مرة في نص غير مترابط. هذا أسلوب قديم قد يعرضك للعقاب.

البوصلة المفقودة: “نية المستخدم” (User Intent)

أكبر خطأ استراتيجي يقع فيه أصحاب المواقع هو الكتابة حول “الكلمة” وتجاهل “النية”. نية المستخدم: هي السبب الحقيقي الذي جعل الشخص يبحث. ماذا يريد أن يفعل بالضبط؟.

تصنف جوجل النوايا إلى أربعة أنواع رئيسية، وفهمها هو مفتاح النجاح:

1. نية المعرفة (Know): يريد معلومة (مثال: “أعراض الجفاف”). هنا يجب أن تقدم مقالًا تعليميًا، لا صفحة بيع.

2. نية الفعل (Do): يريد فعل شيء (مثال: “شراء آيفون”). هنا يجب أن تقدم صفحة منتج وسلة شراء، لا مقالًا تاريخيًا عن شركة أبل.

3. نية الموقع (Website): يريد الذهاب لموقع محدد (مثال: “فيسبوك” أو “نتفليكس”). هو يعرف وجهته.

4. نية الزيارة الشخصية (Visit-in-Person): يبحث عن مكان قريب (مثال: “مطعم قريب مني”). هنا تلعب الخرائط والعنوان الدور الأهم.

القرار الخاطئ الشائع: صاحب موقع يبيع “خدمات تنظيف”، يكتب مقالًا بعنوان “تاريخ المكانس الكهربائية”. هذا المقال قد يجلب زيارات (نية معرفة)، لكنه لن يجلب مبيعات (نية فعل). أنت تجذب الجمهور الخطأ.

فهم النية يعتمد على تحديد هدفك التجاري من الموقع

الفرق بين: يُقرأ، يؤثر، يحوّل

ليس كل محتوى متساويًا. يجب أن تحدد هدف كل صفحة:

المحتوى الذي يُقرأ: يجذب الزيارات (Traffic). غالبًا ما يستهدف نية “Know”. مفيد لبناء الوعي بعلامتك التجارية، لكنه لا يبيع فورًا.

المحتوى الذي يُحوّل (Converts): يستهدف نية “Do”. مثل صفحات الهبوط (Landing Pages) وصفحات المنتجات. هنا يجب أن يكون التركيز على المزايا، الأسعار، وزر الشراء.

المحتوى الذي يؤثر (Influence/Trust): وهذا هو الأخطر. محتوى يبني الثقة ويثبت أنك خبير.

معيار E-E-A-T (العملة الصعبة): لأصحاب البزنس، جوجل يقيم جودة المحتوى بناءً على E-E-A-T (الخبرة، التجربة، الموثوقية، الثقة).

الخبرة (Experience): هل جربت المنتج الذي تبيعه؟ هل تكتب عن تجربة حقيقية؟

الخبرة العملية (Expertise): هل أنت مؤهل للحديث في هذا الموضوع (خاصة في الطب والمال)؟

الثقة (Trust): هل موقعك آمن ومعلوماتك دقيقة؟.

إذا كتبت محتوى طبيًا أو ماليًا (YMYL – أموالك أو حياتك) دون إثبات خبرة ومصداقية، سيعتبره جوجل “محتوى منخفض الجودة” ولن يرتبه، خوفًا على المستخدم.

قاعدة “10x Content”: الجودة تهزم الكمية

خرافة “انشر يوميًا لتنجح” انتهت. المعادلة الجديدة هي: صفحة واحدة قوية أفضل من 10 صفحات متوسطة.

ينصح الخبراء بمفهوم “محتوى 10x”: بدلًا من كتابة مقال يشبه المقالات العشرة الأولى في جوجل، اسأل نفسك: “كيف أجعل صفحتي أفضل بـ 10 مرات؟”.

• هل يمكنني إضافة فيديو؟

• هل يمكنني إضافة بيانات أصلية أو دراسة حالة؟

• هل يمكنني تنسيق المحتوى بشكل أفضل للقراءة؟

جوجل يريد أن يرى أنك بذلت “جهدًا” (Effort) في المحتوى. المحتوى الذي يتم إنتاجه بجهد قليل (مثل التلخيص السريع لمقالات الآخرين) يصنف كجودة منخفضة.

إشارات المحتوى الناجح (مقياس “Needs Met”)

كيف يعرف جوجل أن محتواك ناجح؟ ليس فقط بعدد الكلمات، بل بسلوك المستخدم. يستخدم جوجل مقياسًا يسمى “تلبية الاحتياجات” (Needs Met).

يفشل في التلبية (Fails to Meet): العنوان يعد بشيء والمحتوى يقدم شيئًا آخر، أو المعلومات قديمة وخاطئة.

يلبي الحاجة تمامًا (Fully Meets): الزائر وجد ما يريد فورًا ولم يحتج للبحث مرة أخرى.

إشارات يجب أن تراقبها كصاحب عمل:

معدل الارتداد (Bounce Rate) السيء: الزائر يدخل ويخرج فورًا (دليل على أن العنوان جذاب لكن المحتوى مخيب).

وقت البقاء (Dwell Time): إذا قضى الزائر وقتًا طويلًا يقرأ، فهذه إشارة لجوجل أن المحتوى “مرضٍ”.

النقر (CTR): هل يضغط الناس على عنوانك في البحث؟ إذا كان ظهورك كثيرًا ونقراتك قليلة، فعنوانك غير مقنع.

بعد النشر، يجب أن تعرف كيف تقيس أداء المحتوى بالأرقام الحقيقية

الخلاصة: توقف عن الكتابة.. وابدأ في الحل

المحتوى ليس “واجبًا مدرسيًا” يجب إنهاؤه. إنه أداة لخدمة عميلك. قبل أن تعطي الأمر بكتابة المقال القادم، اطرح هذه الأسئلة الثلاثة:

1. ما هي النية وراء هذا البحث؟ (هل يريد معلومة أم شراء؟)

2. هل هذا المحتوى يضيف قيمة حقيقية أم يكرر ما هو موجود؟

3. هل يثبت هذا المحتوى أننا خبراء وجديرون بالثقة؟

إذا كانت الإجابة “نعم”، فأنت تبني أصلًا رقميًا ينمو سعره مع الوقت. إذا كانت “لا”، فأنت تهدر ميزانيتك.

الآن، بعد أن بنينا الأساس التقني، وفهمنا استراتيجية المحتوى، كيف نعرف أننا ننجح فعلًا؟ كيف نميز بين الأرقام الخادعة والأرباح الحقيقية؟

في الفصل القادم: (القياس واتخاذ القرار)، سنتعلم لغة الأرقام التي تهمك كصاحب عمل، وما هي المؤشرات التي يجب أن تراقبها صباح كل يوم.

اترك تعليقا

زر العودة إلى الأعلى
Photo by Uriel Soberanes on Unsplash

أشترك في نشرتنا الاخبارية

هل ترغب في مواكبة أحدث اخبار تحسين محركات البحث؟ اشترك في مدونتنا وكن أول من يحصل على آخر الأخبار من جميع أنحاء العالم!